ابن قتيبة الدينوري

5

عيون الأخبار

وقال آخر : « سواسية كأسنان الحمار » ( 1 ) وكان يقال : « المرء توّاق إلى ما لم ينل » ( 2 ) والعجم تقول : كلّ عزّ دخل تحت القدرة فهو ذليل . وقالوا : كلّ مقدور عليه مملول محقور . وقال الشاعر : [ بسيط ] وزاده كلفا بالحبّ أن منعت * أحبّ شيء إلى الإنسان ما منعا ( 3 ) وقال آخر [ طويل ] ترى الناس أسواء إذا جلسوا معا * وفي الناس زيف مثل زيف الدّراهم ويقال : الناس سيل وأسراب طير يتبع بعضها بعضا . وقال طرفة : [ سريع ] كلّ خليل كنت خاللته * لا ترك اللَّه له واضحه كلَّهم أروغ من ثعلب * ما أشبه اللَّيلة بالبارحه

--> ( 1 ) هذا مثل أورده في لسان العرب مادة ( سوا ) فقال : هذا مثل قولهم : « لا يزال الناس بخير ما تباينوا فإذا تساووا هلكوا » مستشهدا بقول الفرزدق ( وافر ) شبابهم وشيبهم سواء * سواسية كأسنان الحمار اذلك أن أسنان الحمار مستوية ، وروي عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال : « ما أشدّ ما هجا القائل وهو الفرزدق : سواسية كأسنان الحمار . ( 2 ) كذلك ورد هذا المثل في لسان العرب مادة ( توق ) والتّواق هو الذي تتوق نفسه إلى كل دناءة . كذلك انظر هذا المثل والمثل الذي قبله في مجمع الأمثال للميداني . ( 3 ) ورد هذا البيت في لسان العرب ( حبب ) وجاء فيه : « وحبّ شيئا » بدل « أحبّ شيء » . وموضع « ما » رفع ، أراد حبب فأدغم .